سكينة

تفسير سورة النِّسَاءِ، الآية ٨٤ — الطبري

فَقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًۭا وَأَشَدُّ تَنكِيلًۭا ۝٨٤

جامع البيان — الطبري

القول في تأويل قوله : فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلا (84)

قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (44) " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك "، فجاهد، يا محمد، أعداء الله من أهل الشرك به =" في سبيل الله "، يعني: في دينه الذي شرعه لك، وهو الإسلام، وقاتلهم فيه بنفسك. (45)

* * *

فأما قوله: " لا تكلف إلا نفسك " فإنه يعني: لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك، إلا ما حمَّلك من ذلك دون ما حمَّل غيرك منه، أي: أنك إنما تُتَّبع بما اكتسبته دون ما اكتسبه غيرك، وإنما عليك ما كُلِّفته دون ما كُلِّفه غيرك. (46)

* * *

ثم قال له: " وحرض المؤمنين "، يعني: وحضهم على قتال من أمرتك بقتالهم معك =" عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا "، يقول: لعل الله أن يكف قتال من كفر بالله وجحد وحدانيته وأنكر رسالتك، عنك وعنهم، ونكايتهم. (47)

* * *

وقد بينا فيما مضى أن " عسى " من الله واجبة، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (48)

=" والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا "، يقول: والله أشد نكاية في عدوه، من أهل الكفر به = منهم فيك يا محمد وفي أصحابك، فلا تنكُلَنَّ عن قتالهم، (49) فإني راصِدُهم بالبأس والنكاية والتنكيل والعقوبة، لأوهن كيدهم، وأضعف بأسهم، وأعلي الحق عليهم.

و " التنكيل " مصدر من قول القائل: " نكلت بفلان "، فأنا أنكّل به تنكيلا "، إذا أوجعته عقوبة، (50) كما:-

10014 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " وأشد تنكيلا "، أي عقوبة.

-------------------------

الهوامش :

(44) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بذلك جل ثناؤه" ، والسياق ما أثبت.

(45) انظر تفسير"سبيل الله" فيما سلف 8: 3470 ، 546 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.

(46) انظر تفسير"التكليف" فيما سلف 5: 45.

(47) سياق الكلام"أن يكف... عنك وعنهم" ثم عطف"ونكايتهم" على قوله: "قتال من كفر بالله".

(48) لم أجد هذا الموضع الذي أشار الطبري ، وأخشى أن لا يكون مضى شيء من ذلك ، وأنه قد وهم.

(49) "نكل عن الشيء": أحجم وارتد عنه من الفرق. والمعنى: أشد نكاية في عدوه... من نكاية عدوه فيك يا محمد.

(50) انظر تفسير"النكال" و"التنكيل" فيما سلف 2: 176 ، 177.

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · ابن كثير · القرطبي