سكينة

تفسير سورة التَّوۡبَةِ، الآية ٣٣ — الطبري

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ ۝٣٣

جامع البيان — الطبري

القول في تأويل قوله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله الذي يأبى إلا إتمام دينه ولو كره ذلك جاحدوه ومنكروه =(الذي أرسل رسوله)، محمدًا صلى الله عليه وسلم =(بالهدى), يعني: ببيان فرائض الله على خلقه, وجميع اللازم لهم (2) = وبدين الحق، وهو الإسلام =(ليظهره على الدين كله)، يقول: ليعلي الإسلام على الملل كلها =(ولو كره المشركون)، بالله ظهورَه عليها.

* * *

وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (ليظهره على الدين كله).

فقال بعضهم: ذلك عند خروج عيسى، حين تصير المللُ كلُّها واحدةً.

* ذكر من قال ذلك:

16645- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال، حدثنا شقيق قال، حدثني ثابت الحدّاد أبو المقدام, عن شيخ, عن أبي هريرة في قوله: (ليظهره على الدين كله)، قال: حين خروج عيسى ابن مريم. (3)

16646- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن, عن فضيل بن مرزوق قال، حدثني من سمع أبا جعفر: (ليظهره على الدين كله)، قال: إذا خرج عيسى عليه السلام، اتبعه أهل كل دين.

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: ليعلمه شرائعَ الدين كلها، فيطلعه عليها.

* ذكر من قال ذلك:

16647- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (ليظهره على الدين كله)، قال: ليظهر الله نبيّه على أمر الدين كله, فيعطيه إيّاه كله, ولا يخفى عليه منه شيء. وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك.

----------------------

الهوامش :

(2) انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .

(3) الأثر : 16645 - " ثابت الحداد " ، " أبو المقدام " هو : " ثابت بن هرمر الكوفي " مضى برقم : 5969 .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · ابن كثير · القرطبي