سكينة

تفسير سورة القَمَرِ، الآية ٧ — القرطبي

خُشَّعًا أَبْصَٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌۭ مُّنتَشِرٌۭ ۝٧

الجامع لأحكام القرآن — القرطبي

خشعا أبصارهم الخشوع في البصر الخضوع والذلة ، وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن أثر العز والذل يتبين في ناظر الإنسان ; قال الله تعالى : أبصارها خاشعة وقال تعالى : خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي . ويقال : خشع واختشع إذا ذل . وخشع ببصره أي غضه . وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو " خاشعا " بالألف ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد ، نحو : " خاشعا أبصارهم " والتأنيث نحو : خاشعة أبصارهم ويجوز الجمع نحو : خشعا أبصارهم ، قال الحارث بن دوس الإيادي :وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد[ ص: 120 ] و " خشعا " جمع خاشع والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في " عنهم " فيقبح الوقف على هذا التقدير على " عنهم " . ويجوز أن يكون حالا من المضمر في " يخرجون " فيوقف على عنهم . وقرئ " خشع أبصارهم " على الابتداء والخبر ، ومحل الجملة النصب على الحال ، كقوله :وجدته حاضراه الجود والكرميخرجون من الأجداث أي : القبور واحدها جدث .كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداعي وقال في موضع آخر : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث فهما صفتان في وقتين مختلفين ; أحدهما : عند الخروج من القبور ، يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون ، فيدخل بعضهم في بعض ; فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة له يقصدها ، الثاني : فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر ; لأن الجراد له جهة يقصدها .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · ابن كثير · الطبري