سكينة

تفسير سورة المَائـِدَةِ، الآية ١٣ — البغوي

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةًۭ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍۢ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ۝١٣

معالم التنزيل — البغوي

( فبما نقضهم ) أي : فبنقضهم ، و " ما " صلة ، ( ميثاقهم ) قال قتادة : نقضوه من وجوه لأنهم كذبوا الرسل الذين جاءوا بعد موسى وقتلوا أنبياء الله ونبذوا كتابه وضيعوا فرائضه ( لعناهم ) قال [ عطاء ] أبعدناهم من رحمتنا ، قال الحسن ومقاتل : عذبناهم بالمسخ ، ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) قرأ حمزة والكسائي قسية بتشديد الياء من غير ألف ، وهما لغتان مثل الذاكية والذكية ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : قاسية أي : يابسة . وقيل : غليظة لا تلين ، وقيل معناه : إن قلوبهم ليست بخالصة للإيمان بل إيمانهم مشوب بالكفر والنفاق ، ومنه الدراهم القاسية وهي الردية المغشوشة .

( يحرفون الكلم عن مواضعه ) قيل : هو تبديلهم نعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : تحريفهم بسوء التأويل ، ( ونسوا حظا مما ذكروا به ) أي : وتركوا نصيب أنفسهم مما أمروا به من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان نعته ، ( ولا تزال ) [ يا محمد ] ( تطلع على خائنة منهم ) أي : على خيانة ، فاعلة بمعنى المصدر كالكاذبة واللاغية ، وقيل : هو بمعنى الفاعل والهاء للمبالغة مثل [ رواية ] ونسابة وعلامة وحسابة ، وقيل : على فرقة خائنة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : على خائنة أي : على معصية ، وكانت خيانتهم نقضهم العهد ومظاهرتهم المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمهم بقتله وسمه ، ونحوهما من خياناتهم التي ظهرت ، ( إلا قليلا منهم ) لم يخونوا ولم ينقضوا العهد وهم الذين أسلموا من أهل الكتاب ، ( فاعف عنهم واصفح ) أي : أعرض عنهم ولا تتعرض لهم ، ( إن الله يحب المحسنين ) وهذا منسوخ بآية السيف .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · ابن كثير · الطبري · القرطبي