سكينة

تفسير سورة فُصِّلَتۡ، الآية ٤٠ — القرطبي

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىٓ ءَامِنًۭا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ۝٤٠

الجامع لأحكام القرآن — القرطبي

قوله تعالى : إن الذين يلحدون في آياتنا أي يميلون عن الحق في أدلتنا . والإلحاد : الميل والعدول . ومنه اللحد في القبر ; لأنه أميل إلى ناحية منه . يقال : ألحد في دين الله أي : حاد عنه وعدل . ولحد لغة فيه . وهذا يرجع إلى الذين قالوا : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهم الذين ألحدوا في آياته ومالوا عن الحق فقالوا : ليس القرآن من عند الله ، أو هو شعر أو سحر ، فالآيات آيات القرآن . قال مجاهد : يلحدون في آياتنا أي : عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء . وقال ابن عباس : هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه . وقال قتادة : يلحدون في آياتنا يكذبون في آياتنا . وقال السدي : يعاندون ويشاقون . وقال ابن زيد : يشركون ويكذبون . والمعنى متقارب . وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل . وقيل : الآيات المعجزات ، وهو يرجع إلى الأول ؛ فإن القرآن معجز .أفمن يلقى في النار على وجهه وهو أبو جهل في قول ابن عباس وغيره . خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة قيل : النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل . وقيل : عثمان وقيل : عمار بن ياسر . وقيل : حمزة . وقيل : عمر بن الخطاب . وقيل : أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي . وقيل : المؤمنون . وقيل : إنها على العموم ، فالذي يلقى في النار الكافر ، والذي يأتي آمنا يوم القيامة المؤمن ، قاله ابن بحر . اعملوا ما شئتم أمر تهديد ، أي : بعد ما علمتم أنهما لا يستويان فلا بد لكم من الجزاء . إنه بما تعملون بصير وعيد بتهديد وتوعد .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · ابن كثير · الطبري