سكينة

تفسير سورة الزُّمَرِ، الآية ٨ — ابن كثير

۞ وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّۭ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعْمَةًۭ مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوٓا۟ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۝٨

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

وقوله : ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) أي : عند الحاجة يضرع ويستغيث بالله وحده لا شريك له ، كما قال تعالى : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ) [ الإسراء : 67 ] . ولهذا قال : ( ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ) أي : في حال الرفاهية ينسى ذلك الدعاء والتضرع ، كما قال تعالى : ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) [ يونس : 12 ] .

( وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ) أي : في حال العافية يشرك بالله ، ويجعل له أندادا . ( قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ) أي : قل لمن هذه حاله وطريقته ومسلكه : تمتع بكفرك قليلا . وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ، كقوله : ( قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) [ إبراهيم : 30 ] ، وقوله : ( نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ) [ لقمان : 24 ] .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · الطبري · القرطبي