سكينة

تفسير سورة آلِ عِمۡرَانَ، الآية ١٢٨ — الطبري

لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ ۝١٢٨

جامع البيان — الطبري

القول في تأويل قوله : لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127)

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد نصركم الله ببدر " ليقطع طرفًا من الذين كفروا "، ويعني بـ" الطرف "، الطائفة والنفر.

* * *

يقول تعالى ذكره: ولقد نصركم الله ببدر، كما يُهلك طائفة من الذين كفروا بالله ورسوله، فجحدوا وحدانية ربهم، ونبوة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، كما:-

7796- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ليقطع طرفًا من الذين كفروا "، فقطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤساءهم، وقادتهم في الشر.

7797- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه.

7798- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: " ليقطع طرفًا من الذين كفروا " الآية كلها، قال: هذا يوم بدر، قطع الله طائفة منهم وبقيت طائفة.

7799- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ليقطع طرفًا من الذين كفروا "، أي: ليقطع طرفًا من المشركين بقتل ينتقم به منهم. (56)

* * *

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفًا من الذين كفروا. وقال: إنما عنى بذلك من قُتل بأحد.

*ذكر من قال ذلك:

7800- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ذكر الله قتلى المشركين -يعني بأحد- وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال: " ليقطع طرفًا من الذين كفروا "، ثم ذكر الشهداء فقال: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا الآية. [سورة آل عمران: 169]

* * *

وأما قوله: " أو يكبتهم "، فإنه يعني بذلك: أو يخزيهم بالخيبة مما رجوا من الظفر بكم.

وقد قيل: إن معنى قوله: " أو يكبتهم "، أو يصرعهم لوجوههم. ذكر بعضهم أنه سمع العرب تقول: " كبته الله لوجهه "، بمعنى صرعه الله. (57)

* * *

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: ولقد نصركم الله ببدر ليهلك فريقًا من الكفار بالسيف، أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر =" فينقلبوا خائبين "، يقول: فيرجعوا عنكم خائبين، لم يصيبوا منكم شيئًا مما رجوا أن ينالوه منكم، كما:-

7801- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " أو يكبتهم فينقلبوا خائبين "، أو يردهم خائبين، أي: يرجع من بقي منهم فلاًّ خائبين، (58) لم ينالوا شيئًا مما كانوا يأملون. (59)

7802- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " أو يكبتهم "، يقول: يخزيهم،" فينقلبوا خائبين ".

7803- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.

---------------------

الهوامش :

(56) الأثر: 7799- سيرة ابن هشام 3: 114 ، وهو تابع الأثر السالف رقم: 7994. هذا وقد أسقطت المخطوطة والمطبوعة"عن ابن إسحاق" ، فأثبتها ، فهو إسناد دائر في التفسير كما ترى.

(57) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 103.

(58) في المخطوطة والمطبوعة: "أو يرجع من بقي. . ." ، والصواب من سيرة ابن هشام. وأما المطبوعة فقد حذفت قوله: "فلا" ، لأن قلم الناسخ قد اضطرب فضرب خطأ غير بالغ على قوله: "فلا" ، فظنها الناشر علامة حذف. والصواب إثباتها كما في سيرة ابن هشام. والفل (بفتح الفاء وتشديد اللام): المنهزمون ، يقال: "جاء فل القوم" ، أي منهزموهم ، يستوي فيه الواحد والجمع.

(59) الأثر: 7801- سيرة ابن هشام 3: 114 ، وهو تابع الآثار التي آخرها رقم: 7799.

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · ابن كثير · القرطبي