الجامع لأحكام القرآن — القرطبي
قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصيرقوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات يعني القرآن . تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر أي الغضب والعبوس . يكادون يسطون أي يبطشون . والسطوة شدة البطش ؛ يقال : سطا به يسطو إذا بطش به ؛ كان ذلك بضرب أو بشتم ، وسطا عليه . بالذين يتلون عليهم آياتنا وقال ابن عباس : يسطون يبسطون إليهم أيديهم . محمد بن كعب : أي يقعون بهم . الضحاك : أي يأخذونهم أخذا باليد ، والمعنى واحد . وأصل السطو القهر . والله ذو سطوات ؛ أي أخذات شديدة . قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار . فكأنهم قالوا : ما الذي هو شر ؛ فقيل هو النار . وقيل : أي هل أنبئكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم هو النار ؛ فيكون هذا وعيدا لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن . ويجوز في ( النار ) الرفع والنصب والخفض ؛ فالرفع على هو النار ، أو هي النار . والنصب بمعنى أعني ، أو على إضمار فعل مثل الثاني ، أو يكون محمولا على المعنى ؛ أي أعرفكم بشر من ذلكم النار . والخفض على البدل . وعدها الله الذين كفروا في القيامة . وبئس المصير أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار .
المصدر: النص الرقمي من Quran.com