سكينة

تفسير سورة الحَجِّ، الآية ٦٧ — ابن كثير

لِّكُلِّ أُمَّةٍۢ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًۭى مُّسْتَقِيمٍۢ ۝٦٧

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

يخبر تعالى أنه جعل لكل قوم منسكا .

قال ابن جرير : يعني : لكل أمة نبي منسكا . قال : وأصل المنسك في كلام العرب : هو الموضع الذي يعتاده الإنسان ، ويتردد إليه ، إما لخير أو شر . قال : ولهذا سميت مناسك الحج بذلك ، لترداد الناس إليها وعكوفهم عليها .

فإن كان كما قال من أن المراد : ( لكل أمة جعلنا منسكا ) فيكون المراد بقوله : ( فلا ينازعنك في الأمر ) أي : هؤلاء المشركون . وإن كان المراد : " لكل أمة جعلنا منسكا جعلا قدريا كما قال : ( ولكل وجهة هو موليها ) [ البقرة : 148 ] ولهذا قال هاهنا : ( هم ناسكوه ) أي : فاعلوه فالضمير هاهنا عائد على هؤلاء الذين لهم مناسك وطرائق ، أي : هؤلاء إنما يفعلون هذا عن قدر الله وإرادته ، فلا تتأثر بمنازعتهم لك ، ولا يصرفك ذلك عما أنت عليه من الحق; ولهذا قال : ( وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ) أي : طريق واضح مستقيم موصل إلى المقصود .

وهذه كقوله : ( ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ) [ القصص : 87 ] .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · الطبري · القرطبي