سكينة

تفسير سورة هُودٍ، الآية ٨٨ — القرطبي

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًۭا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ۝٨٨

الجامع لأحكام القرآن — القرطبي

قوله تعالى : قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي تقدم . ورزقني منه رزقا أي واسعا حلالا ، وكان شعيب - عليه السلام - كثير المال ، قاله ابن عباس وغيره . وقيل : أراد به الهدى والتوفيق والعلم والمعرفة ، وفي الكلام حذف ، وهو ما ذكرناه ; أي أفلا أنهاكم عن الضلال ! وقيل : المعنى أرأيتم إن كنت على بينة من ربي أتبع الضلال ؟ وقيل : المعنى أرأيتم إن كنت على بينة من ربي أتأمرونني بالعصيان في البخس والتطفيف ، وقد أغناني الله عنه ." وما أريد أن أخالفكم " في موضع نصب ب " أريد " .إلى ما أنهاكم عنه أي ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه ، كما لا أترك ما أمرتكم به .إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت أي ما أريد إلا فعل الصلاح ; أي أن تصلحوا دنياكم بالعدل ، وآخرتكم بالعبادة ، وقال : " ما استطعت " لأن الاستطاعة من شروط الفعل دون الإرادة . وما مصدرية ; أي إن أريد إلا [ ص: 80 ] الإصلاح جهدي واستطاعتي ." وما توفيقي " أي رشدي ، والتوفيق الرشد ." إلا بالله عليه توكلت " أي اعتمدت ." وإليه أنيب " أي أرجع فيما ينزل بي من جميع النوائب . وقيل : إليه أرجع في الآخرة . وقيل : إن الإنابة الدعاء ، ومعناه وله أدعو .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · ابن كثير · الطبري