سكينة

تفسير سورة هُودٍ، الآية ٦٧ — القرطبي

وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ ۝٦٧

الجامع لأحكام القرآن — القرطبي

قوله تعالى : وأخذ الذين ظلموا الصيحة أي في اليوم الرابع صيح بهم فماتوا ; وذكر لأن الصيحة والصياح واحد . قيل : صيحة جبريل . وقيل : صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة ; وصوت كل شيء في الأرض ، فتقطعت قلوبهم وماتوا . وقال هنا : وأخذ الذين ظلموا الصيحة وقال في الأعراف فأخذتهم الرجفة وقد تقدم بيانه هناك . وفي التفسير : أنهم لما أيقنوا بالعذاب قال بعضهم لبعض ما مقامكم أن يأتيكم الأمر بغتة ؟ ! قالوا : فما نصنع ؟ فأخذوا سيوفهم ورماحهم وعددهم ، وكانوا فيما يقال اثني عشر ألف قبيلة ، في كل قبيلة اثنا عشر ألف مقاتل ، فوقفوا على الطرق والفجاج ، زعموا يلاقون العذاب ; فأوحى الله تعالى إلى الملك الموكل بالشمس أن يعذبهم بحرها ; فأدناها من رءوسهم فاشتوت أيديهم ، وتدلت ألسنتهم على صدورهم من العطش ، ومات كل ما كان معهم من البهائم . وجعل الماء [ ص: 56 ] يتفور من تلك العيون من غليانه حتى يبلغ السماء ، لا يسقط على شيء إلا أهلكه من شدة حره ، فما زالوا كذلك ، وأوحى الله إلى ملك الموت ألا يقبض أرواحهم تعذيبا لهم إلى أن غربت الشمس ; فصيح بهم فأهلكوا .فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي ساقطين على وجوههم ، قد لصقوا بالتراب كالطير إذا جثمت .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · البغوي · ابن كثير · الطبري