سكينة

تفسير سورة هُودٍ، الآية ١٧ — البغوي

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌۭ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًۭا وَرَحْمَةً ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ ۚ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍۢ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ۝١٧

معالم التنزيل — البغوي

قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة ) بيان ، ( من ربه ) قيل : في الآية حذف ، ومعناه : أفمن كان على بينة من ربه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها ، أو من كان على بينة من ربه كمن هو في الضلالة والجهالة ، والمراد بالذي هو على بينة من ربه : النبي صلى الله عليه وسلم .

( ويتلوه شاهد منه ) أي : يتبعه من يشهد به بصدقه . واختلفوا في هذا الشاهد فقال ابن عباس ، وعلقمة ، وإبراهيم ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وأكثر أهل التفسير : إنه جبريل عليه السلام .

وقال الحسن وقتادة : هو لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وروى ابن جريج عن مجاهد قال : هو ملك يحفظه ويسدده .

وقال الحسين بن الفضل : هو القرآن ونظمه وإعجازه .

وقيل : هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال علي : ما من رجل من قريش إلا وقد نزلت فيه آية من القرآن ، فقال له رجل : وأنت أي شيء نزل فيك؟ قال : ( ويتلوه شاهد منه ) .

وقيل : شاهد منه هو الإنجيل .

( ومن قبله ) أي : ومن قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : من قبل نزول القرآن . ( كتاب موسى ) أي : كان كتاب موسى ، ( إماما ورحمة ) لمن اتبعها ، يعني : التوراة ، وهي مصدقة للقرآن ، شاهدة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ( أولئك يؤمنون به ) يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : أراد الذين أسلموا من أهل الكتاب .

( ومن يكفر به ) أي : بمحمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : بالقرآن ، ( من الأحزاب ) من الكفار من أهل الملل كلها ، ( فالنار موعده ) .

أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي ، أخبرنا أبو طاهر الزيادي ، أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، ولا يهودي ، ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " . قوله تعالى : ( فلا تك في مرية منه ) أي : في شك منه ، ( إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) .

المصدر: النص الرقمي من Quran.com

تفسيرها في: السعدي · ابن كثير · الطبري · القرطبي